مملكة الزاوية الشريفة للروحانيات..الزاوية العتيقة بتارودانت 'المشيخة'00212624480336/
اختصاص في عمل الخاتم السليماني ذو التصاريف الكثيرةوالكل يشهد لنا في ذلك
بيع جميع الخواتم
الأعــمال القوية عند الشيخ هي

_ جلب الحبيب عن طريق مثلث خالى الوسط _ جلب الحبيب بالجلب الذي يسمى محبة النقش على الحجر _ جلب السحر من أي مكان عى وجه الأرض _ فك و تبطيل السحر و التابعة و المس...إلخ فقط بصورة المصاب_ عمل خواتم فضية وذهبية لعمل محبة و قبول و حصن و عقد اللسان _ توفيق بين الزوجين . و إطاعة الزوج لزوجته _ جلب الزبناء بالنسبة لأصحاب التجارة والمحلات التجارية _ قضاء أي حاجة بإذن الله . عند وزير أو حاكم أو مدير أو رئيس . و العمل مضمون بإذن الله _ دواء جميع الأمراض المستعصية كالسرطان و فقر الدم و أوجاع المفاصل ......إلخ بالقرآن و الخلاطات المستخرجة من عشوب طبيعية ونادرة _ فك سحر الربط و الثقاف إستخراج الكنوز ، و فك جميع أنواع الأرصاد و ترحيل الموانيع _ ترحيل الظالم من مكان سكنه ، بشرط أن يكون متعدٍ _ تسليط الجن على مستحق يعني ظالم ج بار لا يخاف الله ._ مساعدة الروحانيون المبتدئون و المتفوقين .....إلخ _ بيع خواتم تحمل مخ الضبع و...الضربان و .......إلخ. _ الجن المسكون في الجثة الأدمية _ عقد الزوجة حتى لا يتقرب إليها أحد إلا زوجها والعكس.. _ قبـــول سلب الإرادة خارق جدآآآآآآآآ _ بيع الأحجار الكريمة ........إلخ




من جميع انواع الجن



خواتم المحبة



خواتم الجلب



خواتم المحبة بين الزوجين



خواتم الطاعة



خواتم القبول

خواتم جلب النساء

يوجد العديد من الخواتم
وممكن عمل لك خاتم


بي النوع لدي عوز و الشغلة

خواتم بي الضمان و تجربة
التواصل معنا يحقق الحدف
خواتم روحاني شغالة بي دون توقف
بي امر الله تعالى
طلبات شراء خاتم
روحاني ممتاز من النوع رائع
و فيه خدمة ممتازة
يوجد العديد من الخواتم
و الشراء مفتوح
و تصميم اي خاتم
خلال اسبوع


البلد المغرب

ويوجد الكثير من الخواتم
الجنسية و الضف
لي الرجال و النساء
اهلا و سهلا بكم مرة اخرى

تحاتي

مملكة الزاوية الشريفة للروحانيات..الزاوية العتيقة بتارودانت 'المشيخة'00212624480336/

الشريف مولاي عمر السوسي الباعقلي .
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر
 

 أنموذج مغربي من الفقه السياسي في القرن العشرين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مساعدة الشيخ
Admin


المساهمات : 306
تاريخ التسجيل : 20/06/2011

أنموذج مغربي من الفقه السياسي في القرن العشرين Empty
مُساهمةموضوع: أنموذج مغربي من الفقه السياسي في القرن العشرين   أنموذج مغربي من الفقه السياسي في القرن العشرين Icon_minitimeالأحد يونيو 26, 2011 12:58 pm

تشكل نازلة خلع السلطان المولى عبد العزيز ومبايعة أخيه السلطان المولى عبد الحفيظ أبرز حادثة عرفتها الحياة المجتمعية المغربية في البدايات الأولى من القرن العشرين، ولا يخفى على مؤرخ الفكر السياسي المغربي أن المعالجة الفقهية التي قدمها الفقهاء المغاربة لهذه النازلة لا تندرج في سياق "مسألة شرعية[1]" النظام السياسي المغربي بقدر ما تصنف في باب انشغالهم بالإفتاء في مدى مشروعية خلع سلطان مغربي من جهة وبالإملاء السياسي لشروط بيعة أخيه من جهة أخرى.

أولا – الخلع والبيعة الحفيظية في مراكش:

خلع السلطان المولى عبد العزيز وبويع أخوه بمراكش في 6 رجب 1320هـ/16 غشت 1907[2]. وأرخ أول إفتاء فقهي في هذه النازلة بـ6 شعبان عام 1325هـ[3]، لكن لماذا كان خلع المولى عبد العزيز ومبايعة أخيه المولى عبد الحفيظ أمرين مشروعين؟ يعلل الفقهاء المراكشيون المشروعية بالقول: إن المولى عبد العزيز وأهل ديوانه "أفسدوا جميع ما تولوا إذ ليسوا أهله"[4].

ويتجسد منشأ الفساد في المظاهر الستة الآتية:

ـ موالاة الكفار.

ـ نبذ شروط صحة الإمامة، من ذلك العدالة. إذ الفسق من موجبات الخلع[5]، ومن ذلك أيضا عدم الأهلية لأن المولى عبد العزيز تولى الإمامة، وهو لا يدري معناها، "فأكب عليه بعض ممالك أسلافه وجعله تحت حكمه فأقامه للرعية ظاهرا ومنعه من الاطلاع على شيء ما، فكأنه لا زال تحت حضانة والديه بحيث لا دخل له في أمر ما"[6].

ـ إسناد مهام "الأمة" سواء في حفظ دينها أو في تنظيم دنياها إلى غير الكفاة، فاعتقد السلطان عبد العزيز خطأ، "أن قيام الملك بهم خاصة فتركه لهم كما كان لمن قبلهم(...) صرفوا همتهم لتشييد البناءات والتظاهر بها وتزويق الحيطان"[7].

ـ استبدال أركان الشريعة، ومنها ركن الزكاة" بأضدادها من قوانين الكفرة القبيحة الشنيعة"[8].

ـ احتلال مناطق من البلاد المغربية، ومنها وجدة "بلا صلح ولا عنوة بل مجانا"[9].

ـ نهب الأموال وسفك الدماء وقطع السبيل، أو لنقل بكلمة جامعة اختل نظام الوجود المجتمعي حتى عميت على الفقيه في نوازله "الأدلة التي يحصل الاحتجاج بها على المذهب"[10].

لا يمكن محو فساد هذه المظاهر إلا بإمام تتوفر فيه شروط عقد الإمامة. وقد توفرت بشهادة الفقهاء المراكشيين وأشرافهم وأعيانهم ومن هم دون ذلك، في المولى عبد الحفيظ، أو على الأقل توفرت في هذا الأخير "الشروط الممكنة في الوقت"، واتفق الجميع" على تسجيل بيعته وعقدها هنالك مع التصريح بخلع أخيه مولاي عبد العزيز الذي كان قبله"[11].

وجه السلطان المولى عبد العزيز، بعد أن بلغه خبر الخلع، سؤالا إلى علماء فاس يستفتيهم في مشروعية ما أقدم عليه أخوه المولى عبد الحفيظ، وجاء جوابهم بعد أسبوعين من حدوث النازلة، إذ جاء مؤرخا بـ19 رجب 1325هـ/28 غشت 1907م وحاصله عدم جواز خلع السلطان عبد العزيز أو القيام عليه. ويمكن للباحث أن يستجلي ثلاثة موجهات يتأسس عليها الاستدلال من هذا الجواب:

أولها أن المولى عبد الحفيظ ومن ناصره من الفرق الباغية التي يقرر خليل قتالها[12]، وثانيهما عدم أهلية المولى عبد الحفيظ في دعوة المغاربة إلى وجوب الجهاد ما دام العدو غير مفاجئ للمسلمين، ومن ثم لا زال النظر في حكم الجهاد موكولا إلى السلطان مولاي عبد العزيز، وثالثها عدم ارتقاء[13] التعليلات المستندة إلى احتلال وجدة والبيضاء إلى درجة نكث عهد بيعة مولاي عبد العزيز.

يظهر من هذه الموجهات الاستدلالية أن الاحتلال الفرنسي لوجدة والبيضاء لم يكن من مسؤولية السلطان المطالب بخلعه، بل هو من نتائج ضعف المغرب في مقابل قوة فرنسا[14] وعدم استطاعة المخزن ردع "الهمجية"[15] التي بادر بها بعض المغاربة العملة الفرنسيين بالدار البيضاء من نهب وقتل حتى بات هؤلاء في خطر شديد من بطشهم. والحق أن التأمل في هذه الموجهات الاستدلالية التي قرأ بها هؤلاء الفقهاء مبررات خلع السلطان المولى عبد العزيز، كما طرحها الفقهاء المراكشيين يجعلنا إزاء نازلة تستمد وجودها من طبيعة الوضع المجتمعي المغربي في السنوات الأولى من القرن العشرين، لذا لا نستغرب إذا قلنا مع الباحث المغربي عبد الله العروي إن "خلع عبد العزيز 1907م يجد جراثيمه في شروط معاهدة[16] 1860". فقد غاب الأمن والنظام[17] في هذا الوضع، خاصة بعد غياب السلطان عبد العزيز عن مدينة فاس[18] ثلاثة أشهر، وقعت أثناءها ثورات قبلية أرسل بعدها السلطان المبايع في مراكش محلة مكونة من ثلاثة آلاف رجل من أجل القضاء على الفتن والاستعداد للجهاد.

ثانيا – الخلع في فاس:

لا شك أن استمرار الوضع على هذا الإيقاع هو الذي يفسر التغاير الذي طرأ على فتوى الفقهاء الفاسيين الذين ساهموا في كتابة البيعة الحفيظية.

نقول هذا ونحن نعلم مسبقا ما ذهب إليه الباحث المغربي أحمد توفيق عندما قال: "ربما كان من الميئوس منه أن نتوصل إلى معلومات تاريخية دقيقة توضح التطورات التي جرت بفاس ما بين تاريخ كتابة جواب العلماء للسلطان في موضوع قيام أخيه بمراكش، وبين تاريخ كتابة البيعة الحفيظية الفاسية"[19].

لا يسع الباحث في ضوء الاستحضار التاريخي لهذا الوضع إلا الالتفات إلى ما لدرجة تصعيد الانتفاضات والفتن والاختلالات من دور في تغير فتوى فقهاء فاس، وانتقالها من عدم مشروعية خلع عبد العزيز إلى الإقرار بمشروعيته. والقول بالتصعيد لا يبرئ الفقيه المغربي[20] من مسؤوليته سواء في أسبابه ونتائجه، أو في التعبير عن موقفه، التعبير الذي يختلف بحسب اختلاف الموقع الاجتماعي للفقيه: فقد يكون من الإشراف الذين يتمتعون بظهائر التوقير السلطاني، وقد يكون من الموظفين المخزنيين السامين، كما قد يكون من الطرقيين، أو التجار أو من أهل البادية.

ينبهنا عبد الله العروي إلى دور أشراف مدينة فاس في بناء مسطرة الإشهاد التي صيغ في سياقها السؤال الموجه إلى الفقهاء[21] من طرفهم حول مشروعية خلع المولى عبد العزيز، وهذا واضح في بعض وثائق الخلع التي يشهد فيها أعيان فاس وشرفاؤها ورماتها ورؤساؤها وتجارها على "الأخطاء التي ارتكبها السلطان[22] عبد العزيز وأدت كما قالوا إلى انحلال عرى الدين الإسلامي وتفرق جموع المسلمين وأدى الحال إلى تمكين بعض الأجانب من بلادهم إلى أن استولى على توات ونواحيها وعيون بني مظهر وفجيج ووجدة والدار البيضاء، وكاد يستأصل بلادات المسلمين وأعظم من ذلك كله البوليس الذي فيه تحكم النصارى على رقاب المسلمين، ونزع سلاحهم من أيديهم حتى كادت تضعف شوكة الإسلام وتصير إلى الانعدام وقد جهز جيوشا للمجاهدين بالشاوية يقاتلهم حين قاتلوا جنس الفرنسيس لمجيئه للدار البيضاء بإقراره في الظهائر المقروءة على المنابر، وفرت عنه جل رعيته وبقوا فوضى كل ذلك في علمهم بالمعاينة لما يعاين"[23].

هذا تصوير لما آل إليه الوضع المجتمعي في البدايات الأولى للقرن العشرين، أما أسباب وجوده فيتحمل مسؤوليتها في نظرهم السلطان المولى عبد العزيز، لأنه نهج سياسة ارتكزت على ثلاثة إجراءات مستنكرة في الشرع والطبع:

أولها موالاة "بعض أجناس الأجانب حتى عقدوا شروطا تؤدي إلى إدخال المسلمين تحت حكمهم"[24].

وثانيهما تبذير بيت مال المسلمين بما لا يرضي الله تعالى، "فقد باع البلاد وهان الرقاب(...) فغاية ما صنع بأموال المغرب أن فرقها بين من كان يجتمع إليه من الرعاع الذين لم يظهروا قط بمظهر الكمال"[25].

وثالثها نهجه المالي الذي بدل فيه الزكاة والأعشار بالترتيب من جهة وأحدث البنك[26] المؤدي إلى الربا من جهة أخرى[27].

وإذا تقرر هذا الإشهاد، سواء في بسط أصحابه لسياسة السلطان عبد العزيز أو في تحليلهم لنتائجها المجتمعية فإن السؤال الذي يتعين على الفقهاء الجواب عنه هو "ما كيفية التخلص منه مع تحقق الاضمحلال(...) وهل يجوز خلعه مع تحقيق هذا كله أم لا؟"[28]. نعم يجوز خلعه وتولية غيره، لأن الأمور الواردة في السؤال، من أسباب تفسر واقع أحوال المجتمع إلى أخطار تهدد وجوده، دلائل على عدم جريان إمامة المولى عبد العزيز على ضوابط الشريعة في وجوب دفع الضرر عن المسلمين والدفاع عنهم إزاء استيلاء الأجانب على بلادهم. "ولا يخفى أنه لا أعظم من استيلاء بعض الأجناس الأورباويين"[29].

والحق أن الناظر في تغير فتوى هؤلاء الفقهاء لا يسعه إلا الاستناد إلى انغماسهم في الأحداث كعنصر يبين مشاركتهم في بلورتها من جهة، ومغايرة تقديراتهم للمصالح المحتفة بها من جهة أخرى. الركون إلى الانغماس عنصر ممتاز يفسر تغير الفتوى من عدم المشروعية إلى الإقرار بها، وما يبين ذلك أن شخصية السلطان المولى عبد العزيز وسياسته –وهو السلطان الذي ورث الوضع الناجم عن هزائم إيسلي وتطوان- لم يجد الرضا والقبول من لدن فئات من المجتمع المغربي. لقد بويع كما يشهد عبد الحي الكتاني نفسه" ولم يكن بالغا وإنما جمعت الكلمة عليه إكراها"[30].

أما سياسته فاختلف فيها الفقهاء اختلافا كثيرا: فعلى سبيل المثال طريقة تعامله مع واقعة الدار البيضاء[31] وما ماثلها من وقائع كقتل الإنجليزي من طرف المدعو العلمي عام 1320، وقتل شربوني في طنجة عام 1323 من طرف مجهول: فريق منهم عارضها، وهم الذين قالوا بالخلع، سواء في مراكش أو في فاس[32]، وفريق آخر لم يعارضها، ومنهم ابن زيدان ومحمد بن الحسن الحجوي، يتحمل بحسب الفريق المؤيد "أعباء طامتها الكبرى جهال ورعاع الرعية وأخلاط الأوباش وسفهاء الأحلام من سخفاء عقول قبيلة الشاوية الذين لا يتدبرون العواقب ولا يعلمون أن الإنسان لا يحصد إلا ما بذر[33]". والقول بأنهم شهداء، كما سمى البعض العلمي شهيدا، قول لا يصدر كما قال الحجوي: "عن فقيه سياسي فلسفي تاريخي، وإنما هو كلام العوام الذين يعتبرون كل من قتل شخصا مخالفا له في الدين، ولو ظلما، شهيدا. وما أبعد هذا العلمي عن الشهادة الشرعية"[34].

أما الاستناد إلى تغاير تقديراتهم المصلحية فمنشأ أساسي في تفسير تغاير فتاويهم. فلئن سبق لبعضهم الاعتراف بعدم مسؤولية السلطان في أحداث الاحتلال فإنهم سيضطرون بسبب درجة التصعيد في الفوضى والاختلالات المجتمعية إلى تقدير جديد للمصلحة رأوا في سياقه أن المصلحة العامة ليست في التشبت بفتوى عدم مشروعية الخلع،بل في تغييرها بالقولبمشروعيته[35] خاصة وأنهم قد ظنوا أن المولى عبد الحفيظ وهو "عالم السلاطين وسلطان العلماء"[36] حاز من شروط الإمامة ما يقدره على تحقيق مقاصدها، وفي طليعتها حفظ الدين وسياسة الدنيا[37].

المستنتج من نازلة خلع السلطان المولى عبد العزيز هيمنة التحول على معالجة الفقهاء المغاربة لمشروعيتها. يبرز ذلك في مستويين: مستوى تقدير الفقيه المغربي لميزان المصالح والمفاسد المقارن للأحداث التي عرفها المغرب عامة ومدينة فاس خاصة ما بين تاريخ كتابة جواب الفقهاء للسلطان في موضوع قيام أخيه المولى عبد الحفيظ في مراكش، وبين تاريخ كتابة البيعة الحفيظية الفاسية[38]. وإن كنا ننبه مع آخرين إلى أننا لم نظفر بمعلومات دقيقة توضح نوع تطورات تلك الأحداث.

ومستوى موقف الفقيه المغربي العملي من الأحداث عامة، ومن السياسة الإصلاحية خاصة التي انتهجها المخزن العزيزي في مواجهة الضغوطات الاستعمارية المتلونة من جهة، وفي معالجة الإرث الثقيل لمعاهدات إيسلي وحرب تطوان وما نتج عنه من اختلالات مجتمعية من جهة أخرى.

يمكن للباحث انطلاقا من الوعي بالتغاير في هذين المستويين أن يقرأ الأسباب العميقة التي ولدت نازلة الخلع وحدود القول الفقهي في مدى مشروعيتها. نقول بذلك لأن ممارسة السياسة والحكم في تاريخ المجتمعات الإسلامية علمتنا أن أسباب[39] خلع السلطان كإمام للمسلمين مختلف دائما في تقديرها، لأن الخلع في فقه السياسة الشرعية إذا أدى إلى الفتنة وجب على الجميع تحمل أدنى وأخف الضررين. هكذا يلج الفقيه أبواب التبرير، ومنها دخل الفقيه المغربي، وهو ينظر في مسألة مشروعية خلع سلطانه المولى عبد العزيز. فالقول بفسقه أو بعدمه لا يستمد في المقام الأول قوته من شروط الإمامة التي ينقلها فقهاء السياسة الشرعية، بل يستمد من نوع الاختيار السياسي وطبيعة التقدير المصلحي الذي يجنح إليه الفقيه المغربي.

نعم إن العدالة شرط أساسي من شروط الإمامة[40]، لكن لا يكون الفسق فيها، كما يقرر جمهور الفقهاء سببا في العزل، لأنه لا وجود لعدل مطلق بين الأئمة، ففسقهم متغير متفاوت، فكما قد يكون بالقتل فقط، يكون أيضا تارة بانتهاك الأعراض وتارة أخرى بالتعرض للأموال[41]. ففسق السلطان المولى عبد العزيز لا ينشأ عند من خلعوه عن اعوجاج في عقيدته وسلوكه[42]، بقدر ما نشأ عن واقع اقتصادي-اجتماعي استغله معارضوه فأعلنوا خلعه لأنه كما قال عبد الحي الكتاني "لم يفتح لهم مدارس يتعلمون فيها ولا التفت إلى الأحباس فعمرها(...) ولا جلب لبلاده صنائع أوروبا فأغناهم عن الجلب منها(...) وأما من نظر إلى خارجيته وجدها إدارة يرأسها أناس مختلفو التجنسات والحمايات"[43].

استغلال هذا الوضع المتردي كان نقطة القوة التي اعتمدها معارضوه فخلعوه لا بسبب فسقه بل لضعف شوكة مجتمعه. ولا غرو في ذلك لأن المتأمل في تاريخ شروط الإمامة[44] ينتهي إلى القول: إن العامل الحاسم فيها هو الاحتكام، كما يقرر الغزالي[45]، إلى منطق الشوكة والغلبة درءا للفتنة وتبريرا للأخذ بقاعدة أخف الضررين. وأبرز علامات الضعف المغربي في عهد السلطان المولى عبد العزيز اشتداد الأزمة المالية المغربية ابتداء من عام، وفراغ الخزينة المالية[46]، والاضطرار إلى القروض ابتداء من سنة 1904م g



مراجع البحث



ـ أحمد الكنسوسي: الجيش العرمرم الخماسي في دولة مولانا علي السجلماسي، تحقيق يوسف الكنسوسي.

ـ الباقلاني: التمهيد في الرد على الملحدة والمعطلة والروافض والخوارج والمعتزلة، تحقيق محمود الخضري، دار الفكر العربي، بدون تاريخ.

ـ سعيد بنسعيد العلوي: (السلفية والإصلاحية في الفكر الإسلامي المعاصر)، ضمن مؤلف جماعي، مالطة، نشر مركز دراسات العالم الإسلامي، رقم 1، الطبعة الأولى، 1991م.

ـ محمد المنوني: مظاهر يقظة المغرب الحديث، بيروت، لبنان، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1985م.

ـ محمد الباقر الكتاني: ترجمة الشهيد محمد الكتاني، الرباط، مطبعة الفجر، 1962م.

ـ الماوردي أبو الحسن: الأحكام السلطانية، دار الفكر للطباعة والنشر، بدون تاريخ.

ـ محمد بن الحسن الوزاني: الحماية جناية على الأمة، ترجمة أحمد بن جلون، بيروت، لبنان، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1994.

ـ مؤلف علماء مراكش في مشروعية خلع السلطان المولى عبد العزيز، الرباط، الخزانة العامة، تحت رقم د.3937.

ـ محمد بن الحسن الحجوي: انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره، الرباط، الخزانة العامة، تحت رقم ح.122، الحق المبين والخبر اليقين بما في قراطيس حجة المنذرين مما يخالف الدين، تونس، مطبعة النهضة، نهج الجزيرة، 1339.

ـ محمد عابد الجابري: العقل السياسي العربي، البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1990.

ـ عبد الحي الكتاني: مفاكهة ذوي النبل والإجادة، حضرة مدير جريدة السعادة، الرباط، الخزانة العامة، تحت رقم د.1466.

ـ الغزالي أبو حامد: إحياء علوم الدين، مصر، مطبعة الحلبي، 1346هـ.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] - سعيد بنسعيد العلوي، (السلفية والإصلاحية في الفكر الإسلامي المعاصر) ضمن مؤلف نشر، مركز دراسات العالم الإسلامي، رقم 1، الطبعة الأولى، 1991م، ص.196.

[2] - أمضى ذلك الخلع وهذه البيعة قواد مخزنيون استفادوا من مرحلة حكم الحاجب القوي أحمد بن موسى منهم. Les origines sociales et culturelles, p.392. الجدير بالإشارة أيضا أن المولى عبد الحفيظ أقام علاقات جديدة، ليس فقط مع التجار والقوائد الكبار، بل أيضا مع الفقهاء، وأبرزهم محمد بن عبد الكبير الكتاني الذي أخبره شخصيا بخبر الخلع، وفي هذا يقول: "وأعلمناك بهم لتأخذ حظك من الفرح وتوجد بيعتك لشريف حضرتنا" ترجمة الشهيد: ص193.

[3] - مظاهر يقظة المغرب، 2/358.

[4] - المرجع نفسه، 2/358.

[5] - ينظر أيضا إلى مؤلف لعلماء مراكش في مشروعية قيام المولى عبد الحفيظ على أخيه وبيعته –مخطوط في الخزانة العامة-الرباط- تحت رقم د.3937، ص.5.

[6] - المقصود هنا الحاجب أحمد بن موسى. ينظر في شأن أسباب الخلع عند فقهاء السياسة السلطانية: الباقلاني الذي أوجب الخلع عند حدوث أمور من الإمام منها كفر بعد إيمان ومنها تركه إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك، ومنها عند كثير من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع القوق وتعطيل الدود.

التمهيد، ص.186 وأيضا الماوردي الذي رأى أن الذي يتغير به حاله فيخرج عن الإمامة شيئان: أحدهما جرح في عدالته والثاني نقص في بدنه". الأحكام السلطانية، ص.232.

[7] - المرجع السابق، ص5، لعل هذا كما يبين الفقيه محمد بن الحسن الحجوي، هو الذي أظهره في مظهر الضعف وليس كما قيل ولعه بركوب الدراجة ولا صبغه جدران القصر بألوان مخصوصا لأن هذا لا يصدر إلا من "رعية جاهلة بسيطة الفكر"، انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره، ص.9.

[8] - مؤلف علماء مراكش في مشروعية خلع السلطان عبد العزيز، ص.6.

[9] - المرجع نفسه، ص.6.

[10] - يقتضي هذا بحسب محمد ماني الصنهاجي ومحمد بن عبد الكبير الكتاني وجوب الجهاد.

راجع جريدة السعادة، 8 رجب 1325هـ/17 غشت 1907م.

[11] - من نص الإفتاء في مشروعية خلع السلطان عبد العزيز نقلا عن مظاهر يقظة المغرب، 2/358. عرفت مراكش أيام 20 و21 يناير 1908 غضبا شعبيا بسبب هبوط قيمة العملة البرونزية.

Nation et nationalisme, p.8.

[12] - مشروعية خلع السلطان عبد العزيز، ص.1. وثيقة البيعة المراكشية جاءت مؤرخة بـ6 شعبان، مظاهر يقظة المغرب، 2/355.

[13] - كتب الجواب حميد بناني وامحمد بن عبد الكبير الكتاني والمهدي الوزاني وأحمد البلغيتي والعابد بن سودة وأحمد بن الخياط وعبد السلام الهواري والتهامي كنون. Les origines sociales et culturelles, p.394.

[14] - يقول خليل الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لقلعه فللعدل قتالهم.

[15] - يقول هؤلاء الفقهاء: "التعليل الذي أبداه من يريد نكث العهد والقيام على السلطان الذي تتبث بيعته فلا يقبل منه". نقلا عن تأملات في البيعة الحفيظية، 1/339.

[16] - ليس الاحتلال الفرنسي في اعتبار السفير المغربي الفقيه عبد الكريم سليمان إلا إجراء تضمن به الدولة الفرنسية حقوقها عند المخزن ويرتفع عند الوصول إليها. لذا يقول فقيهنا عن هذا الاحتلال إنه: "عبارة عن قوة عند الضعف". كتاب الشهيد، ص.188.

[17] - إتحاف أعلام الناس، 1/419، ومحمد ابن الحسن الحجوي، الحق المبين والخير اليقين بما في قراطيس حجة المندرين ما يخالف الدين تونس، مطبعة النهضة منهج الجزيرة، 1339هـ، ص.105-106.

[18] - Les origines sociales et culturelles, p.260.

[19] - يكفي أن نشير هنا على سبيل المثال إلى الفتن، خاصة فتنة بوحمارة 1320-1327هـ التي انهكت المالية المغربية، ومنها تمادي الجيش الفرنسي في الاحتلال بصورة أهولت المغاربة. ومنها الرفض الشعبي 16/12/1907 لأداء حقوق التسويق وثورة الدباغين التي أثرت أصدائها بحسب السلطان المولى عبد العزيز على الفقهاء المغاربة كما جاء في رسالته إلى القائد بوسلهام بمدينة العرائش بتاريخ 6 ذي الحجة 1325،10-10-1908: "إن الرعاع من دبابغة أهل فاس وفرازاتها وباعتها قد صدر منهم طيش أدى إلى الخروج على طاعة المخزن وتغلبهم على ذوي المروءة والدين". نقلا عن مظاهر يقظة المغرب، 2/339.

[20] - لم يمنع هذا الغياب استمرار المولى عبد العزيز في إصدار الظهائر المتعددة.

[21] - أحمد توفيق، تأملات في البيعة الحفيظية، 1/341.

[22] - اختص كثير من الباحثين ببيان الدور الذي قام به محمد بن عبد الكبير الكتاني في البيعة الحفيظية، ينظر على سبيل المثال، المرجع السابق لأن فقيهنا عارض مقررات الجزيرة الخضراء والاقتراض من أوروبا والاستعانة بالأجانب في الإصلاح. وأيضا:

Nation et nationalisme, p.424-429.

[23] - فتوى الفقهاء بحسب هذا الباحث إجراء مسطري يخلع الشرعية على عملهم المعارض لسياسة السلطان عبد العزيز والذي أعلن وارتفعت أصواته بين 28/12/1907 و04/01/1908.

جاء قرار الخلع في غضون هذا الأسبوع، ومن ثم ندرك اختلاف المؤرخين في ضبط تاريخ الخلع بفاس. فعند ابن زيدان في الأتحاف، 1/448 هو 27/12/1907. أما عند الحجوي فهو 02/01/1908. الحق المبين والخبر اليقين، ص.109.

Les origines sociales et culturelles, p.395.

[24] - محمد بن الحسن الوزاني، الحماية جناية على الأمة، ترجمة أحمد بنجلون، الطبعة الأولى، 1994، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ص175-176.

[25] - المرجع السابق، ص176-177، نفس الوصف يجده الباحث أيضا في وثيقة أخرى، المرجع نفسه، ص174 وأيضا كتاب ترجمة الشهيد، ص.195.

[26] - ترجمة الشهيد، ص.195. يتفهم الفقيه الحجوي الاتجاه الذي سار في ضوئه السفير المغربي المفاوض للفرنسيين لأنه وجد نفسه كما قال "مخيرا بين أمرين: تسليم توات وفجيج بل الصحراء المغربية وأطرافها عن سلم أو حرب تستأصل المغرب الذي هو إذ ذاك عاجز عن كل حرب فاختار أخف الضررين وتجرع أبرد وأعجز الكاسين، وارتكاب أخف الضررين من أصول الشريعة وقد عقد (ص) صلح الحديبية وهو مضطر"، انتحار الأقصى، ص.6.

[27] - اختص محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني ببيان هذا الإجراء في كتابه مفاكهة ذوي النبل والإجادة حضرة مدير جريدة السعادة الذي حرره في 14/15/ ذي الحجة عام 1325هـ، وتلاه على علماء فاس: منهم أحمد بن المواز ومحمد الطاهر الفهري، الرباط الخزانة العامة مخطوط تحت رقم: د.1466، ص.8-9.

[28] - ترجمة الشهيد، ص.195، والحماية جناية على الأمة، ص.174.

[29] - ترجمة الشهيد، ص.195، والحماية جناية على الأمة، ص.174.

[30] - المرجع نفسه، ص.178 وترجمة الشهيد، ص.197.

[31] - مفاكهة ذوي النبل والإجادة، ص.18، يعرض الحجوي واقع المناورات الذي اقترن بتولية المولى عبد العزيز من طرف أحمد بن موسى والمعطي الجامعي وإدريس ابن علام البخاري ومحمد المفضل غريض حتى قال أحدهم بعد وفاة المولى الحسن الأول: إن ولي الأرشد لا يبقى لنا تصرف باستقلال بل يشاركنا في الرأي. وإذا ولي هذا [يعني المولى عبد العزيز] فكل الأغراض تتيسر"، تقاييد مختلفة، الرباط، الخزانة العامة، مخطوط تحت رقم: ح.128، ص.19.

[32] - يفسر ظهير عزيزي موجه إلى باشا الصويرة، القائد عبد الرحمان بركاش، هذه الواقعة وخلفيتها، فيقول: "إن بعض الرعاع من القبائل المجاورين لثغر الدار البيضاء مدوا يد العداء بخارجه بسبب جلوس المراقب الأجنبي مع أمناء الثغر المذكور وساروا يتحدثون في ذلك بأقوال غير مقبولة ولا معقولة لجهلهم بحقيقة الأمر (...) ولا ضرر في ذلك على المسلمين ولو كنا نعرف حصول أدنى ضرر لهم من ذلك ونحوه لدافعنا عنهم بأي وجه ممكن"، إتحاف أعلام الناس، 1/426.

[33] - هم الذين تراجعوا وغيروا فتواهم من أمثال: أحمد بن المواز وأحمد بن الخياط ومحمد التهامي كنون ومحمد بن عبد الكبير الكتاني. لقد علق هذا الأخير على ما فعلوه أهل الشاوية بقوله: "لو لم يكن في فعلكم إلا أنكم أحييتم فريضة الرباط في سبيل الله لكان لكم الثناء الحسن(...) فكيف وقد أحييتم فريضة الجهاد الذي لا يقوم الدين إلا بها"، نقلا عن مظاهر يقظة المغرب، 2/506.

[34] - إتحاف أعلام الناس، 1/419.

[35] - الحق المبين، ص106.

[36] - ينقل محمد الباقر الكتاني أن محمد بن عبد الكبير الكتاني قال بالخلع حتى ولو كانت تربطه بالمولى عبد العزيز علاقات التقدير الشخصية لأن الأمر يتعلق بالنسبة له بتقديم المصلحة العامة للمغرب على المصلحة الخاصة، ترجمة الشهيد، ص.195-198.

[37] - مفاكهة ذوي النبل والإجادة، ص.5.

[38] - المرجع السابق، ص.18-19.

[39] - يشهد الفقيه الحجوي أن لمحمد بن عبد الكبير الكتاني اليد المحركة للثورة الفاسية الحفيظية الواقعة في 11 ذي القعدة عام 1325 ضد مولاي عبد العزيز، الحق المبين والخبر اليقين، ص.109.

[40] - نستثني بطبيعة الحال ما هو معلوم من الدين بالضرورة كالردة. لذا كان السبب المتفق عليه في العزل هو ما يزول به مقصود الإمامة.

[41] - الأحكام السلطانية، ص.6.

[42] - الجيش العرمرم، 1/35.

[43] - يعترف الفقيه الحجوي، وهو الموظف المخزني، الشاهد الممتاز على هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المغرب، بنقص خبرة السلطان عبد العزيز بأخلاق المغاربة وما يجب في سياستهم لكونه كان مغلوبا على أمره، غير ممارس ولا مباشر للأعمال بنفسه. ومع ذلك فله في الحقيقة، النباهة والفضل والخير والتقوى والحلم والرأفة والكرم ولا كما يقول أعداؤه المستأجرون، انتحار المغرب الأقصى، ص.5.

[44] - مفاكهة ذوي النبل والإجادة، ص8-9.

[45] - راجع العقل السياسي العربي، ص.383.

[46] - يقول الغزالي: "القول الوجيز أننا نراعي الصفات والشروط في السلاطين تشوفا إلى مزايا المصالح. ولو قطعنا ببطلان الولايات الآن لبطلت المصالح رأسا"، إحياء علوم الدين، مصر، مطبعة الحلبي، 1346هـ، 2/124
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al3azima.forummaroc.net
 
أنموذج مغربي من الفقه السياسي في القرن العشرين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الزاوية الشريفة للروحانيات..الزاوية العتيقة بتارودانت 'المشيخة'00212624480336/ :: أنموذج مغربي من الفقه السياسي-
انتقل الى: